مرتضى الزبيدي

99

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

قصده إلى الرياء فهو الممقوت عند اللّه تعالى . وكذلك من يخرج الصدقة خوفا من مذمة الناس وهو لا يقصد الثواب ولو خلا بنفسه لما أداها فهذه الدرجة العليا من الرياء . الثانية : أن يكون له قصدا لثواب أيضا ولكن قصدا ضعيفا ، بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله ، ولا يحمله ذلك القصد على العمل ، ولو لم يكن قصد الثواب لكان الرياء يحمله على العمل ، فهذا قريب مما قبله وما فيه من شائبة قصد ثواب لا يستقل بحمله على العمل لا ينفي عنه المقت والاثم . الثالثة : أن يكون له قصد الثواب وقصد الرياء متساويين ، بحيث لو كان كل واحد منهما خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة ، أو كان كل واحد منهما لو انفرد لاستقل بحمله على العمل ، فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له ولا عليه ، أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب وظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم وقد تكلمنا عليه في كتاب الإخلاص . الرابعة : أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقوّيا لنشاطه ولو لم يكن لكان لا يترك العبادة ولو كان قصد الرياء وحده لما أقدم عليه فالذي نظنه والعلم عند اللّه أنه لا يحبط